محمد هادي معرفة

368

التفسير الأثري الجامع

أقام بيّنة أعطاه ، ومن لم يقم بيّنة أحلفه ، قال : فقال له قائل : يا أمير المؤمنين أقسم الفيء بيننا والسّبي ، قال : فلمّا أكثروا عليه قال : أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه ؟ فكفّوا » . [ 2 / 6181 ] وروى أبو جعفر الصدوق بإسناده عن عبد اللّه بن سليمان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يروون أنّ عليّا عليه السّلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم ، فقال : إنّ دار الشرك يحلّ ما فيها ، وإنّ دار الإسلام لا يحلّ ما فيها ، فقال : « إنّ عليّا عليه السّلام إنّما منّ عليهم كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل مكّة ، وإنّما ترك عليّ عليه السّلام لأنّه كان يعلم أنّه سيكون له شيعة ، وإنّ دولة الباطل ستظهر عليهم ، فأراد أن يقتدى به في شيعته ، وقد رأيتم آثار ذلك ، هو ذا يسار في الناس بسيرة عليّ عليه السّلام ، ولو قتل عليّ عليه السّلام أهل البصرة جميعا واتّخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا ، لكنّه منّ عليهم ليمنّ على شيعته من بعده » . [ 2 / 6182 ] وقال الصّدوق : وقد روي أنّ الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يوم البصرة ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أقسم بيننا غنائمهم ، قال : أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه ؟ . « 1 » [ 2 / 6183 ] وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لولا أنّ عليّا عليه السّلام سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما ، ثمّ قال : واللّه لسيرته كانت خيرا لكم ممّا طلعت عليه الشّمس » . « 2 » قتال البغاة [ 2 / 6184 ] روى الشيخ الطائفة الطوسي بإسناده عن عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كان في قتال عليّ عليه السّلام أهل قبلة بركة ، ولو لم يقاتلهم عليّ عليه السّلام لم يدر أحد بعده كيف يسير فيهم » . « 3 » [ 2 / 6185 ] وعن محمّد بن عمر بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : « يا عليّ إنّ اللّه تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي ، كما كتب عليهم الجهاد مع المشركين معي » ، فقلت : يا رسول اللّه وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال : « فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه وهم مخالفون لسنّتي وطاعنون في ديني » فقلت : فعلام نقاتلهم يا

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 154 / 1 و 2 . ( 2 ) المصدر : 150 / 10 . ( 3 ) التهذيب 6 : 145 / 250 .